الفتال النيسابوري

233

روضة الواعظين

شئ منه فجعل في موضع أقماعه الإبر أياما ثم نزعت منه وجئ به إليه فأكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتله ، وذكر ان ذلك من لطيف السموم ، ولما توفى الرضا " عليه السلام " كتم المأمون موته يوما وليلة ، ثم انفذ إلى محمد بن جعفر الصادق عليه السلام وجماعة آل أبي طالب الذي كانوا عنده ، فلما حضروه نعاه إليهم وبكى ، وأظهر حزنا شديدا وتوجعا وأراهم إياه صحيح الجسد ، وقال يعز علي يا أخي ان أراك في هذه الحال وقد كنت أؤمل ان اقدم قبلك فأبى الله إلا ما أراد ، ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون الآن فدفنه والموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها : سناباد ، هذا الذي ذكره في كتاب ( الارشاد ) . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ستدفن بضعة منى بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله عز وجل له الجنة ، وحرم جسده على النار . قال الرضا عليه السلام : ان بخراسان بقعة يأتي عليها زمان تصير موضع مختلف الملائكة فلا يزال فوج ينزل من السماء . وفوج يصعد إلى يوم ان ينفخ في الصور . فقيل له يا بن رسول الله وأية بقعة هذه ؟ قال : هي بأرض طوس وهي والله روضة من رياض الجنة من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتب الله تبارك وتعالى له بذلك ثواب الف حجة مبرورة ، وألف عمرة مقبولة وكنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة . وقال الرضا عليه السلام : والله ما منا إلا مقتول شهيد فقيل له فمن يقتلك يا بن رسول الله ؟ قال : شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم ، ثم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة ألا فمن زارني في غربتي كتب الله له عز وجل أجر مئة الف شهيد ومئة الف صديق ومئة الف حاج ومعتمر ، ومئة الف مجاهد وحشر في زمرتنا وجعل في الدرجات العلى من الجنة رفيقا . قال أحمد بن محمد البزنطي : قرأت كتاب أبى الحسن الرضا عليه السلام أبلغ شيعتي ان زيارتي تعدل عند الله عز وجل الف حجة قلت لأبي جعفر عليه السلام الف حجة ؟ قال إي والله وألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه . قال رجل من أهل خراسان للرضا ( عليه السلام ) يا بن رسول الله رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المنام كأنه يقول لي كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي ، واستحفظتم وديعتي وغيب في ترابكم نجمي . فقال له الرضا عليه السلام : انا المدفون في أرضكم وانا بضعة من نبيكم وانا الوديعة والنجم ألا